✦ د. حاتم جاد ✦ د. حاتم جاد
د. حاتم جاد

الأخبار والنشاطات

تابع آخر الأخبار الأكاديمية والدعوية والإعلامية للشيخ الدكتور حاتم جاد

الثانوية والغش / دكتور حاتم جاد
مقال 2026

الثانوية والغش / دكتور حاتم جاد

الثانوية العامة... بين عرق المجتهد وفرحة الغشاش! انتهت معركة الثانوية العامة، وبدأت لحظة إعلان النتائج؛ لحظة اختلطت فيها دموع الفرح بمرارة الظلم. إلى كل طالب اجتهد وسهر الليالي، وتحمل التعب والضغوط، ثم نال ثمرة جهده... هنيئًا لك، فقد انتصرت بإرادتك، وسيبقى نجاحك شرفًا لا يستطيع أحد أن يسلبه منك. وإلى من لم يحالفه الحظ، لا تجعل النتيجة نهاية الطريق. السقوط في امتحان أهون ألف مرة من السقوط في الأخلاق. قد تتأخر عامًا، لكنك تستطيع أن تبدأ من جديد برأس مرفوع وقلب مطمئن. أما من اعتاد الغش، أو ظن أن ورقة مسربة أو سماعة خفية أو وسيلة محرمة ستصنع له مستقبلًا، فليعلم أن الشهادة التي تُنتزع بالغش لا تصنع علمًا، ولا تبني وطنًا، ولا تخرج طبيبًا أمينًا، ولا مهندسًا كفؤًا، ولا معلمًا صالحًا. إنما تفتح بابًا لظلم المجتهدين، وتهدم قيمة العدل والاستحقاق. وقد شددت وزارة التربية والتعليم هذا العام على اتخاذ إجراءات بحق من يثبت تورطه في الغش، بما يشمل إلغاء الامتحان أو الرسوب وفق الضوابط القانونية. إن أخطر ما في الغش ليس أنه مخالفة داخل لجنة امتحان، بل أنه يزرع في النفس وهمًا قاتلًا: أن النجاح يمكن شراؤه أو سرقته، بينما الحقيقة أن الحياة تمتحن الجميع، ولا تنجح فيها الحيل. رسالتي إلى أولياء الأمور: لا تجعلوا المجموع أغلى من الأخلاق، ولا تضغطوا أبناءكم حتى يظنوا أن الغش هو طريق النجاة. ازرعوا فيهم قيمة الصدق قبل البحث عن الدرجات. ورسالتي إلى المسؤولين: حماية حق الطالب المجتهد ليست رفاهية، بل واجب وطني. فكل ثغرة تسمح بالغش هي ظلم لآلاف الطلاب الذين اختاروا طريق الأمانة والاجتهاد. وفي النهاية... سيظل المجتهد مرفوع الرأس، وسيظل الصادق مطمئن القلب، أما الغشاش فقد يفرح بنتيجة اليوم، لكنه لن يهرب من امتحان الضمير، ولن يبني مستقبلًا قويًا على أساسٍ ضعيف. النجاح الحقيقي ليس أن تحصل على مجموع مرتفع... بل أن تصل إليه بشرف. بقلم: الدكتور حاتم جاد

الغِلُّ والحقد والكراهية... بداية الهلاك  بقلم: الدكتور حاتم جاد
مقال 2026

الغِلُّ والحقد والكراهية... بداية الهلاك بقلم: الدكتور حاتم جاد

الغِلُّ والحقد والكراهية... بداية الهلاك بقلم: الدكتور حاتم جاد بسم الله الرحمن الرحيم ما أكثر الأمراض التي تُصيب الأجساد، ولكن أخطر منها الأمراض التي تُصيب القلوب. فمريض الجسد قد يتألم أيامًا ثم يُشفى، أما مريض القلب بالغل والحقد والكراهية فقد يعيش عمره كله في عذاب لا ينتهي. إن الحقد لا يؤذي من تحقد عليه بقدر ما يؤذيك أنت. فهو يسرق راحتك، ويشغل فكرك، ويملأ صدرك نارًا لا تنطفئ. ترى نعمة غيرك فتضيق، وتسمع عن نجاحه فتغتم، وتفرح إذا أصابه مكروه، وكأنك تعيش حياتك من أجل مراقبة الناس لا من أجل إصلاح نفسك. ولذلك امتنَّ الله على أهل الجنة فقال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾، فالجنة لا يدخلها قلب امتلأ بالأحقاد حتى يطهره الله منها. واعلم أن الغل والحقد والكراهية قد تقود صاحبها إلى الغيبة، ثم إلى النميمة، ثم إلى الظلم، ثم إلى قطع الأرحام، وربما إلى الاعتداء وسفك الدماء. فما بدأت خصومات كثيرة إلا بكلمة، وما انهدمت بيوت، وما تقاطع إخوة، وما تفككت أسر، إلا لأن قلبًا امتلأ بالحقد ولم يسارع صاحبه إلى تطهيره. إن الشيطان لا يفرح بشيء كما يفرح حين يرى القلوب متنافرة، والأرحام متقاطعة، والإخوة متباغضين، لأنه يعلم أن المجتمع الذي تمتلئ قلوب أفراده بالكراهية لا يعرف الأمن ولا المودة ولا الرحمة. أيها المسلم... لا تجعل قلبك مستودعًا لأخطاء الناس، بل اجعله مستودعًا لذكر الله. سامح من ظلمك، واعفُ عمن أساء إليك، وادعُ لمن آذاك بالهداية، فإنك بذلك تنتصر على نفسك قبل أن تنتصر على غيرك. تذكر دائمًا أن الدنيا قصيرة، وأنك ستقف بين يدي الله وحدك، ولن ينفعك يوم القيامة أنك كنت تحمل في قلبك ضغينة لأحد، وإنما ينفعك قلبٌ سليم. اللهم طهِّر قلوبنا من الغل والحقد والكراهية، واملأها بالإيمان والمحبة والرحمة، واجعلنا من عبادك الذين يلقونك بقلوب سليمة. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

من محاضرات د حاتم جاد في مادة العقيدة والاديان بجامعة خاتم المرسلين العالمية محاضرات مادة المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية
محاضرة 2026

من محاضرات د حاتم جاد في مادة العقيدة والاديان بجامعة خاتم المرسلين العالمية محاضرات مادة المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية

من محاضرات د حاتم جاد في مادة العقيدة والاديان بجامعة خاتم المرسلين العالمية محاضرات مادة المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية محاضرات مادة المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية ترتكز هذه المحاضرات على بيان أن الله تعالى لم يترك البشرية دون هداية، وإنما أسبغ عليها منحه الظاهرة والباطنة، وجعلها وسائل لإقامة الحجة على الناس، حتى لا يبقى لأحد عذر في الإعراض عن الإيمان. فالفطرة، والعقل، والوحي، والرسل، والآيات الكونية كلها شواهد متكاملة تقود الإنسان إلى معرفة ربه والإيمان به. وتهدف هذه المحاضرات إلى إبراز المنح الإلهية التي أقام الله بها الحجة على خلقه، وأن هذه المنح تشكل منظومة متكاملة من الأدلة الفطرية والعقلية والشرعية، مع التأكيد على أن الإسلام يقدم رؤية متوازنة للإنسان والكون والحياة، وأن الهداية ليست قائمة على الإكراه، وإنما على إقامة البرهان ووضوح الدليل. كما نوضح أن الإنسان خُلق مزودًا بأدوات المعرفة من عقل وفطرة وحواس، ثم أُرسلت إليه الرسل وأُنزلت الكتب، فاجتمعت له أسباب الهداية كلها، تحقيقًا لقوله تعالى: ﷽ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. المحاضرة الأولى الإيمان بالله بين الفطرة والعقل وآيات الكون أهداف المحاضرة - بيان أن الإيمان بالله فطرة مغروسة في الإنسان. - التعرف إلى الأدلة العقلية على وجود الله. - استعراض الأدلة الكونية التي تدل على الخالق. أولًا: الفطرة الإنسانية ودلالتها على الإيمان الإنسان يولد مزودًا بفطرة التوحيد، وهي الاستعداد الداخلي لمعرفة الله والإيمان به، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة...». فالفطرة هي الأصل، والانحراف عنها إنما يكون بسبب المؤثرات الخارجية من الشبهات والشهوات والبيئات الفاسدة. ولهذا نجد أن الإنسان إذا وقع في شدة أو كرب رجع إلى الله بصورة تلقائية، حتى لو كان منكرًا له في أوقات الرخاء، كما قال تعالى: ﷽ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾. وهذا يدل على أن معرفة الله كامنة في النفس البشرية. ثانيًا: نعم الله دليل على وجوده فنعم الله سبحانه لا تُعَدُّ ولا تُحصى، كما قال تعالى: ﷽ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. وتشمل نعمه سبحانه: - خلق الإنسان. - تسخير الأرض. - الشمس والقمر. - الليل والنهار. - البحار. - الأنهار. - المطر. - النبات. - الحيوانات. - وسائل النقل. - الطعام والشراب. - الهواء والماء. وهذا النظام المتكامل يدل على وجود خالق حكيم؛ لأن اجتماع هذه النعم على هذا النحو لا يمكن أن يكون وليد المصادفة. ثالثًا: إبطال فكرة الطبيعة تناقش هذه المحاضرة الدعوى القائلة بأن "الطبيعة" هي التي أوجدت الكون. ونبين أن الطبيعة ليست فاعلًا مستقلًا، وإنما هي اسم يُطلق على القوانين التي أودعها الله في الكون. فإذا قيل: "خلقت الطبيعة." فإن السؤال العقلي يكون: ومن خلق الطبيعة نفسها؟ فهي كانت معدومة ثم وُجدت، فلا يمكن أن تكون هي خالقة نفسها. وقد استدل القرآن الكريم على ذلك بقوله تعالى: ﷽ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾. رابعًا: بطلان المصادفة ترفض المحاضرة القول بأن هذا الكون نشأ صدفة. ومن الأمثلة العقلية على ذلك: - هل يمكن أن تتكون مكتبة ضخمة بانفجار مطبعة؟ - هل يمكن أن تتكون ساعة دقيقة بمجرد تجمع قطع الحديد؟ فإذا كان العقل يرفض هذا في الأشياء الصغيرة، فمن باب أولى أن يرفضه في الكون كله. خامسًا: النظام الكوني كلما تأمل الإنسان وجد نظامًا دقيقًا يشمل: - دوران الأرض. - حركة الأفلاك. - تعاقب الليل والنهار. - نزول المطر. - نمو النبات. - قوانين الجاذبية. - توافق أعضاء جسم الإنسان. وهذا الانتظام يدل على القصد والحكمة، لا على العبث. قال تعالى: ﷽ ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ﴾. نظرة الإسلام إلى نشأة الإنسان تتناول المحاضرة مناقشة النظريات التي فسرت أصل الإنسان، والمقارنة بينها وبين التصور الإسلامي. فقد عجزت كثير من النظريات البشرية، سواء كانت الدينية المحرفة أو المادية أو الفلسفية، عن تقديم تفسير متماسك لنشأة الإنسان، واعتمدت على فرضيات متغيرة أو تفسيرات قاصرة، بينما يقدم القرآن الكريم تصورًا واضحًا وثابتًا يقرر أن الإنسان مخلوق لله تعالى، وأن أصله آدم عليه السلام، الذي كرمه الله، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له تكريمًا. كما تؤكد الرؤية الإسلامية أن الإنسان يتميز عن سائر المخلوقات بالعقل، والإرادة، والفطرة، والاستعداد لتحمل الأمانة والتكليف، وأن هذا التكريم الإلهي يدل على علو مكانة الإنسان، وينقض التصورات التي تجعله مجرد نتاج للتطور المادي أو الحيواني. ونصل في ختام المحاضرة إلى أن الرؤية الإسلامية تمتاز بالشمول والاتساق؛ لأنها تجمع بين بيان أصل الإنسان، وغايته، ووظيفته في الحياة، ومصيره بعد الموت. فسبحان من خلق فسوى.

الدكتور حاتم جاد/ الله"... الاسم الذي تتجلى فيه جميع صفات الكمال
مقال 2026

الدكتور حاتم جاد/ الله"... الاسم الذي تتجلى فيه جميع صفات الكمال

سلسلة: أسماء الله الحسنى المقال الأول: "الله"... الاسم الذي تتجلى فيه جميع صفات الكمال بقلم: الدكتور حاتم جاد أستاذ العقيدة والأديان المقارنة إذا أراد العبد أن يعرف ربه، فإن أول ما ينبغي أن يقف عنده هو اسم الجلالة "الله"؛ فهو أعظم الأسماء، وأجلها، وأشرفها، والاسم الذي تجتمع تحته جميع أسماء الله الحسنى وصفاته العلى. ولذلك كان أكثر الأسماء ورودًا في القرآن الكريم، لأنه الاسم الجامع لكل معاني الألوهية والربوبية والكمال. واسم "الله" هو العلم الخاص برب العالمين، فلا يُطلق على غيره سبحانه، وهو الاسم الذي تتعلق به القلوب حبًا، وخوفًا، ورجاءً، وتعظيمًا. فإذا قال المؤمن: لا إله إلا الله، فقد شهد أن الله وحده هو المستحق للعبادة، وأنه لا معبود بحق سواه. وقد قرر علماء العقيدة أن هذا الاسم الكريم هو أصل الأسماء الحسنى، وأن بقية الأسماء تابعة له؛ فنقول: الله الرحمن، والله الرحيم، والله العزيز، والله الحكيم، ولا يقال: الرحمن الله على الوجه الذي يؤدي هذا المعنى، لأن اسم الجلالة هو الأصل الذي ترجع إليه سائر الأسماء. وليس الإيمان باسم الله مجرد معرفة لفظٍ يتردد على الألسنة، بل هو يقين يملأ القلب، فيورث صاحبه مراقبة الله في السر والعلن، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والطمأنينة إلى وعده، والانقياد لأمره. وقد كان الأنبياء جميعًا يدعون أقوامهم إلى هذا الأصل العظيم، وهو توحيد الله، لأن صلاح العقيدة هو أساس صلاح الإنسان، وإذا صلح القلب بمعرفة الله، استقامت الجوارح بالطاعة، واستنارت الحياة بالإيمان. ومن اللطائف التي تُروى في الأدب الإسلامي أن أعرابيًا قال: إن اسم "الله" يتميز عن غيره؛ فإذا حُذف منه حرف بقي دالًا على الله سبحانه، فإذا قيل: لِلَّه كان المعنى له سبحانه، وإذا قيل: له عاد الضمير إليه، وإذا قيل: هو فهو الضمير الذي يكثر وروده في القرآن في الإشارة إلى الله عز وجل، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾. وهذه لطيفة بلاغية تُروى، وليست حديثًا نبويًا. فلنُعظِّم اسم الله في قلوبنا قبل ألسنتنا، ولنجعل توحيده أساس حياتنا، فإن من عرف الله حق المعرفة، أحبه، ومن أحبه أطاعه، ومن أطاعه سعد في الدنيا والآخرة. ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. يتبع بإذن الله: "الرحمن"... رحمة الله التي وسعت كل شيء.

الدكتور حاتم جاد/ إن من الشجر شجرةٌ لا يسقط ورقها
مقال 2026

الدكتور حاتم جاد/ إن من الشجر شجرةٌ لا يسقط ورقها

إن من الشجر شجرةٌ لا يسقط ورقها... رسالة خالدة للمسلم بقلم: الدكتور حاتم جاد في الحديث النبوي الشريف تتجلى روائع التربية النبوية، حيث كان رسول الله ﷺ يُعلِّم أصحابه بأسلوب السؤال والتفكير قبل أن يقدِّم الإجابة. ومن أروع تلك المواقف ما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، إذ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسقُطُ ورَقُها، وإنَّها مَثَلُ المُسلِمِ، فحدِّثوني ما هي؟». يقول ابن عمر رضي الله عنهما: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت أن أتكلم، ثم قالوا: أخبرنا يا رسول الله، فقال: «هي النخلة». فلما أخبر عبد الله أباه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما دار في نفسه، قال له: "لو قلتها لكان أحبَّ إليَّ من كذا وكذا." هذا الموقف لم يكن مجرد سؤال عن شجرة، وإنما كان درسًا خالدًا في التفكر، وفي بيان صفات المؤمن الحق. فقد اختار النبي ﷺ النخلة دون غيرها؛ لأنها شجرة مباركة، ثابتة الجذور، سامقة الفروع، دائمة الخضرة، لا يكاد يسقط ورقها، وكل جزء فيها يحمل منفعة للإنسان. فثمرها غذاء مبارك، وجريدها وسعفها وليفها وخشبها ينتفع به الناس، حتى نواتها لا تخلو من فائدة. إنها شجرة لا تعرف إلا العطاء، ولا تقدم إلا الخير، ولذلك كانت خير مثال للمؤمن الذي يعيش نافعًا لغيره، كريمًا في أخلاقه، ثابتًا على مبادئه، حسن المعاملة، طيب الكلمة، يزرع الخير أينما حل. ولعل أعظم ما نتعلمه من هذا الحديث أن المؤمن لا يكون نافعًا في وقت دون آخر، بل يكون خيره دائمًا، كما أن النخلة تبقى شامخة في وجه الرياح والعواصف. فالإيمان الحق يصنع إنسانًا ثابتًا لا تزعزعه الفتن، ولا تغيره المصالح، ولا تدفعه الأهواء إلى التخلي عن قيمه ومبادئه. وفي زمن كثرت فيه المغريات، وتعاظمت فيه الفتن، نحن أحوج ما نكون إلى استحضار هذا المثل النبوي العظيم. فالمجتمع لا يبنيه أصحاب الأقوال وحدها، وإنما يبنيه أصحاب الأعمال، الذين يكونون كالنخلة؛ حضورهم خير، وكلامهم خير، وأفعالهم خير، وأثرهم يبقى حتى بعد رحيلهم. إن المسلم الحقيقي هو من إذا عاش نفع، وإذا تكلم أصلح، وإذا عمل أتقن، وإذا رحل ترك خلفه ذكرًا حسنًا وأثرًا طيبًا، تمامًا كما تبقى النخلة رمزًا للبركة والعطاء عبر الأجيال. فلنجعل من هذا الحديث الشريف منهجًا لحياتنا، ولنسأل أنفسنا دائمًا: هل نحن كالنخلة في نفعها وثباتها وعطائها؟ فإن كان الجواب نعم، فقد اقتربنا من المعنى الذي أراده رسول الله ﷺ في هذا التشبيه البليغ، وإن كان غير ذلك، فالباب مفتوح لنراجع أنفسنا، ونجعل من الإيمان خلقًا وعملًا وأثرًا طيبًا في حياة الناس. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ۝ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. والله ولي التوفيق. ✍️ الدكتور حاتم جاد

الدكتور حاتم جاد / قبل أن تُصدر حكمك على إنسان... اعرف أولًا حجم المعركة التي يخوضها في داخله. اقرأ المقال كاملًا.
مقال 2026

الدكتور حاتم جاد / قبل أن تُصدر حكمك على إنسان... اعرف أولًا حجم المعركة التي يخوضها في داخله. اقرأ المقال كاملًا.

لا تُصدر حكمك على إنسانٍ قبل أن تعرف حجم معركته بقلم: الدكتور حاتم جاد أستاذ العقيدة والأديان المقارنة في زمنٍ أصبح فيه النقد أسهل من الاحتواء، واللوم أسرع من المواساة، بات كثير من الناس يحكمون على الآخرين من ظاهر تصرفاتهم، دون أن يعلموا ما يدور في داخلهم من صراعات وآلام. قد ترى إنسانًا سريع الغضب، أو مشتت الفكر، أو قليل الكلام، أو مترددًا في قراراته، فتظنه ضعيف الشخصية أو سيئ الخلق، بينما الحقيقة أنه يحمل في قلبه من الضغوط والآلام ما لا يعلمه إلا الله. ومن الناحية العلمية، تؤكد الدراسات النفسية أن الضغوط المزمنة تؤثر في طريقة عمل الدماغ، فتُضعف التركيز، وتؤثر في القدرة على اتخاذ القرار، وتزيد من الاندفاع والانفعال. وهذا لا يعني إسقاط المسؤولية عن الإنسان، ولكنه يفسر بعض التصرفات حتى يكون العلاج بالحكمة والرحمة، لا باللوم والقسوة. أما الإسلام، فقد سبق إلى مراعاة طبيعة النفس البشرية، فجعل الرحمة أصلًا في التعامل، فقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وقال سبحانه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]. وكان رسول الله ﷺ رحيمًا بالناس، يعلم أن النفوس تمر بلحظات ضعف، فقال: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا». ولذلك فإن الإنسان المنهك نفسيًا لا يحتاج إلى من يزيد جراحه باللوم، ولا إلى من يحاكمه وهو في أشد لحظات ضعفه، وإنما يحتاج إلى من يسمعه، ويحتويه، ويدعو له، ويأخذ بيده حتى يخرج من محنته. وقد جعل الإسلام تفريج الكرب من أعظم القربات، فقال النبي ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». إن الكلمة قد تكون دواءً، وقد تكون جرحًا لا يندمل، فاختر كلماتك، ولا تكن سببًا في زيادة ألم إنسان أنهكته الحياة. كن سندًا إن استطعت، فإن لم تستطع، فلا تكن عبئًا جديدًا على قلبٍ مثقلٍ بالهموم. وتذكر أن من أعظم أخلاق المؤمن أن يرحم الناس، وأن يلتمس لهم الأعذار، وأن يعاملهم كما يحب أن يعامله الله برحمته وعفوه. نسأل الله أن يفرج همَّ المهمومين، ويشرح صدور المكروبين، ويؤلف بين القلوب، ويجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يرزقنا الرحمة في القول والعمل. ✍️ الدكتور حاتم جاد أستاذ العقيدة والأديان المقارنة قال ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».

الدكتور حاتم جاد/ اللعب بالموتوسيكلات في الطرقات... استهتار بالأرواح وقلة أدب قبل أن يكون مخالفة
مقال 2026

الدكتور حاتم جاد/ اللعب بالموتوسيكلات في الطرقات... استهتار بالأرواح وقلة أدب قبل أن يكون مخالفة

اللعب بالموتوسيكلات في الطرقات... استهتار بالأرواح وقلة أدب قبل أن يكون مخالفة في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة مؤسفة، وهي قيادة بعض الشباب للموتوسيكلات بطريقة متهورة، من سرعات جنونية، والوقوف على عجلة واحدة، وإصدار أصوات مزعجة، والتفحيط بين السيارات، مع ألفاظ وسلوكيات لا تليق بمجتمع يحترم نفسه. إن الطريق ليس مكانًا لإظهار المهارات أو لفت الأنظار، وإنما هو حق مشترك بين الناس، ومن يؤذي الآخرين فيه يتحمل مسؤولية ما يترتب على فعله أمام الله قبل أن يتحملها أمام القانون. وقد قال رسول الله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار". فكيف بمن يعرض حياة الأطفال والنساء وكبار السن للخطر من أجل دقائق من اللهو أو الشهرة؟ كما أن الإسلام أمرنا بحسن الخلق واحترام الناس، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. فالمؤمن الحقيقي لا يؤذي الناس في طريقهم، ولا يرعبهم بصوته أو بقيادته المتهورة. رسالتي إلى كل شاب: القوة ليست في السرعة، والرجولة ليست في الاستعراض، وإنما الرجولة الحقيقية في تحمل المسؤولية، واحترام الطريق، والمحافظة على نفسك وعلى أرواح الآخرين. نسأل الله أن يحفظ أبناءنا، وأن يرزقهم الحكمة وحسن الخلق، وأن يجعل طرقنا آمنة مطمئنة، وأن يهدي كل مستهتر إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة. بقلم: الدكتور حاتم جاد

مقال بقلم الدكتور حاتم جاد الأفراح والسيشن ونشر صور العروسين على الإنترنت.. رؤية شرعية
مقال بقلم الدكتور حاتم جاد الأفراح والسيشن ونشر صو 2026

مقال بقلم الدكتور حاتم جاد الأفراح والسيشن ونشر صور العروسين على الإنترنت.. رؤية شرعية

مقال بقلم الدكتور حاتم جاد الأفراح والسيشن ونشر صور العروسين على الإنترنت.. رؤية شرعية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ، وبعد: لقد أصبحت حفلات الزفاف في زماننا لا تقتصر على إعلان النكاح وإشهاره، بل تحولت عند كثير من الناس إلى سباق في التصوير، وإقامة جلسات (السيشن)، وتصوير العروسين في أوضاع لا تليق بالحياء، ثم نشر تلك الصور والفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتكون متاحة لكل من يعرفهما ومن لا يعرفهما. والأصل في الإسلام أن الزواج نعمة عظيمة، شرع الله له الإعلان والفرح المشروع، لكن ذلك مقيد بضوابط الشرع، فلا يجوز أن يتحول الفرح إلى باب لارتكاب المحرمات أو كشف العورات أو التهاون في الحياء. وقد أمر الله تعالى النساء بالحشمة فقال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، كما قال النبي ﷺ: "الحياء شعبة من الإيمان." إن نشر صور العروس أو مقاطع الفيديو الخاصة بها على الإنترنت يعرضها لنظرات لا تحصى، وقد تُنسخ الصور وتُستغل بطرق محرمة، ويبقى أثرها سنوات طويلة، وربما كان ذلك سببًا في الفتنة أو الحسد أو انتهاك الخصوصية. كما أن كثيرًا من جلسات التصوير الحديثة تتضمن أوضاعًا بين الزوجين لا ينبغي إظهارها للناس، فالحياء من أعظم أخلاق الإسلام، وما كان بين الزوجين ينبغي أن يبقى في دائرة الخصوصية، لا أن يتحول إلى مادة للمشاهدة والإعجاب والتعليقات. ولا يعني ذلك تحريم التصوير مطلقًا، وإنما المقصود هو منع ما اشتمل على مخالفة شرعية، أو كشف للزينة، أو نشر للخصوصيات، أو إثارة للفتنة. أما الاحتفاظ بالصور الخاصة للذكرى في حدود الضوابط الشرعية ودون نشرها للعامة، فهو أمر يختلف عن تعميمها على وسائل التواصل. فلنتق الله في أنفسنا وأهلينا، ولنجعل أفراحنا سببًا لنيل رضا الله، لا سببًا لتحمل الأوزار بعد انتهاء الحفل. نسأل الله أن يبارك لكل زوجين، وأن يجعل بيوتنا قائمة على الطاعة والعفة والحياء، إنه ولي ذلك والقادر عليه. بقلم: الدكتور حاتم جاد

الجنة... دار الخلود التي أعدها الله لعباده المؤمنين
الدكتور حاتم جاد / الجنة... دار الخلود التي أعدها 2026

الجنة... دار الخلود التي أعدها الله لعباده المؤمنين

الجنة... دار الخلود التي أعدها الله لعباده المؤمنين بقلم الدكتور حاتم جاد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أما بعد: إن الجنة هي أعظم أمنية يتمناها المؤمن، وهي الدار التي أعدها الله لعباده الصالحين، فلا مرض فيها ولا هم، ولا حزن ولا تعب، بل نعيم مقيم لا ينقطع، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ۝ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾. لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الجنة بقوله: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر." فكل ما يتصوره الإنسان من نعيم لا يساوي شيئًا أمام نعيم الجنة الحقيقي. وفي الجنة أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وقصور عظيمة، وأشجار باسقة، وظلال دائمة، وأزواج مطهرة، وأعظم من ذلك كله رضا الله تعالى، ثم رؤية وجهه الكريم، وهي أعظم نعيم يناله أهل الجنة. ولكن للجنة ثمن، وثمنها ليس المال ولا الجاه، وإنما الإيمان الصادق، والمحافظة على الصلاة، وبر الوالدين، وصدق اللسان، وحسن الخلق، والإحسان إلى الناس، والصبر على الطاعات، واجتناب المعاصي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى." قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى." فلنجعل الجنة هدفنا الأكبر، ولنتذكر دائمًا أن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، وأن الآخرة هي دار القرار. فمن زرع الخير هنا، حصد النعيم هناك، ومن صبر على طاعة الله، وجد الجزاء أوفى مما يتخيل. نسأل الله الكريم أن يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس الأعلى، وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الدكتور حاتم جاد

الدكتور حاتم جاد /  إخلاف الوعد بالزواج.. بين الملامة الأخلاقية والتبعات الشرعية"
مقال 2024

الدكتور حاتم جاد / إخلاف الوعد بالزواج.. بين الملامة الأخلاقية والتبعات الشرعية"

إخلاف الوعد بالزواج.. بين الملامة الأخلاقية والتبعات الشرعية" أهلاً بكم دكتور حاتم استاذ العقيدة والأديان المقارنة ، في الآونة الأخيرة زادت ظاهرة "الوعود العاطفية" التي تنتهي دون زواج، مما يسبب أضراراً نفسية كبيرة. كيف ينظر الشرع والعقيدة إلى الشاب الذي يَعِد فتاة بالزواج ثم يخلف وعده؟ د. حاتم جاد: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أهلاً بكم أستاذ علاء في العقيدة الإسلامية، الكلمة ليست مجرد هواء، بل هي "عقد" يُحاسب عليه العبد. الشاب الذي يمنح فتاة "عشماً" بالزواج وهو يضمر غير ذلك، أو يتساهل في الوعد دون نية حقيقية، يقع في محظور شرعي وأخلاقي كبير. الإسلام جعل "صدق الحديث" ركيزة الإيمان، وإخلاف الوعد بلا عذر قاهر هو خصلة من خصال النفاق، كما أخبرنا النبي ﷺ. س: هل يأثم الشاب حتى لو لم يحدث تجاوزات سلوكية، واكتفى فقط بالكلام والوعود؟ د. حاتم جاد: نعم، فالإيذاء النفسي لا يقل جرماً عن الإيذاء البدني. تعليق قلب إنسانة وبناء آمال عريضة لها ثم هدمها فجأة هو "خيانة للأمانة". الفتاة تضع ثقتها ومستقبلها ومشاعرها في هذا الوعد، وإهداره استهتار بمصائر الناس. القاعدة الفقهية واضحة: "لا ضرر ولا ضرار"، ومن ألحق ضرراً بغيره لزمه الإثم والمؤاخذة عند الله. س: ما الفرق بين من يضطر لترك الخطبة لظروف طارئة، ومن "يتلاعب" بالوعود منذ البداية؟ د. حاتم جاد: الفرق في "النية" و"المسلك": المتلاعب: هو من يعطي وعوداً في الخفاء، ويتهرب من الرسميات (طرق الأبواب)، ويستخدم الكلام المعسول وسيلة للتسلية. هذا آثم ومخادع. المضطر: هو من سلك الطريق الصحيح، وكان صادقاً في سعيه، لكن حالت بينه وبين إتمام الزواج ظروف مادية أو عائلية قاهرة لا يد له فيها. هذا لا إثم عليه، لكن عليه "أدب الانفصال" بوضوح وإحسان لتقليل الضرر. س: نصيحة أخيرة توجهها من خلال تخصصكم في العقيدة لمن يتساهلون في "تعشيم" الطرف الآخر؟ د. حاتم جاد: نصيحتي هي تذكر قوله تعالى: ((مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)). القلوب ليست حقولاً للتجارب، والبيوت لها حرمات. من كان جاداً فليتقدم بوضوح، ومن لم يستطع فعليه بالصبر والصدق، فلا يفتح باباً لا يقدر على غلقه. كما أتمنى من بناتنا ألا ينسقن خلف وعود لا إطار رسمي لها، فالمؤمن كيس فطن. ملخص الرأي الشرعي في نقاط: حكم الوعد الكاذب: محرم شرعاً ويعد من خصال النفاق. المسؤولية الأدبية: جبر الخاطر وتوضيح الحقائق واجب عند تعذر الوفاء بالوعد. القاعدة الحاكمة: "المسلمون على شروطهم"، والوعد بالزواج عهد غليظ أمام الله قبل أن يكون أمام الناس. س: كلمة أخيرة نختم بها هذا اللقاء الشيق مع الدكتور حاتم جاد؟ د. حاتم جاد: ختاماً، الكلمة هي "ميثاق غليظ" قبل أن تُكتب على الورق، والرجولة مواقف تُثبتها الأفعال لا وعود تُذريها الرياح. إنَّ الدِّينَ مروءة قبل أن يكون مجرد شعائر، ومن أعظم القربات إلى الله صيانة قلوب عباده من الانكسار. فاستوصوا بالقلوب خيراً، واعلموا أن من جبر خواطر الناس، جبر الله خاطره ولو بعد حين، ومن استأمنه الناس على مشاعرهم فليتقِ الله في أمانته. إلى هنا ينتهي لقاؤنا مع الدكتور حاتم جاد، أستاذ العقيدة والأديان المقارنة، على أمل أن يتجدد لقاؤنا في حلقات قادمة لنستنير بعلمه في قضايا تمس واقعنا وحياتنا.. طابت أوقاتكم بكل خير. [تم الحوار بنجاح]

الدكتور حاتم جاد ما العلاقة بين الدين والحياة
مقال 2023

الدكتور حاتم جاد ما العلاقة بين الدين والحياة

د/حاتم ما رأي فضليتكم في العلاقة بين الدين والحياة علاقة تكامل وانسجام، وليست تضاد أو تنافر، فالدين جاء لتستقر به أمور الحياة وتزدهر؛ قال تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ولذلك رأينا المسلمين الأُوَل كانوا أشد الناس تمسكًا بدينهم وكانوا أصحاب حضارة ورقي وازدهار، مما يؤكد أنه كلما ازداد المسلم تمسكًا بدينه وتعاليمه كلما كان ذلك دافعًا له للعيش حياة كريمة عامرة بالخير والسعادة والصلاح. فالدين يأمر المسلم أن يكون متقنًا في عمله فيزيد بذلك ربحُه، ويطمئن خاطرُه، وتسعد حياتُه، ويتفرغ قلبُه للعبادة، كما يأمره أن يكون نظيفًا جميًلا في صورته وأخلاقه، فعن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس». أما عن النهي الوارد عن التعلق بالدنيا الذي يفهمه بعضهم خطأ؛ نحو حديث “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها” فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: “بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن”. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت”. فالمقصود به ألَّا تكون الدنيا هي الغاية والمقصد، فتكون مدعاة أن يسرق الإنسان ويكذب لتحصيل منافعها، هذا هو المنهي عنه والذي يتمسك بظاهره من لا يفهمون النصوص فهمًا صحيحًا، وقد علَّمَنا مشايخنا أن تكون الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا.

الدكتور حاتم جاد شروط التوبة من الزنا
مقال 2025

الدكتور حاتم جاد شروط التوبة من الزنا

قال د حاتم عن شروط التوبة من الزنا إن باب التوبة مفتوح للمذنبين جميعاً، إذ يقول الله -تعالى- في كتابه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)،[١] ومن شروط التوبة من الزنا ما يأتي: الإقلاع عن الذنب يجب على من فعل الزنا أو أعان عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحة، ويبتعد عن هذا الذنب وما يعين عليه، فإن كان له علاقات محرمة قطعها، وإن كان عنده تسجيلات أو صور أو ما اتصل بالفاحشة قام بمسحها واستعان بالله -تعالى- مقبلاً عليه ومتخلصاً من ذنبه بأي طريقة.[٢] العزم على عدم الرجوع يجب على التائب من الزنا أن لا يعود إلى ذنبه، وأن يستمر في توبته، وأن يعزم على عدم العودة لهذا الذنب مطلقاً، فبهذا يتحقق كمال التوبة بإذن الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)،[٣] فإن عاد عليه التوبة مجدداً حتى يقلع عن ذنبه، وأن لا يصر عليه وإن وقع فيه، بل يكرر التوبة كلما وقع فيه.[٤] الندم على الذنب ومعنى الندم أن يكون متأسفاً على ما صدر منه من هذه الفاحشة، وأن يكون حزيناً لفعلها، فيكثر من الانكسار والتذلل بين يدي الله -سبحانه- متذكراً هوان نفسه، وأن يبتعدعن التفاخر والمجاهرة،[٥] ففي هذا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عنْه).[٦] هل على الزنا كفارة؟ إن الذنوب التي تكون فيها الحدود وتكون محرمة في ذاتها لا كفارة لها، كالزنا، وهذا ليس تخفيفاً على المذنب إنما لأن الكفارة لا تنفع في مثل هذه المعاصي والذنوب؛ إنما تكون الكفارة في الأفعال التي هي في الأصل مباحة ثم تغير حالها للتحريم؛ مثل إتيان الزوجة في رمضان؛ إذ إن إتيان الزوجة مباح، ولكن في حال الصيام المفروض يكون محرماً وعلى من فعله كفارة.[٧] هل تُقبل توبة الزاني؟ التوبة واجبة لكل ذنب وعلى كل مذنب، فإذا تاب المسلم توبة صادقة فهي مقبولة بإذن الله، بل وتبدل سيئاته حسنات إن صدق التوبة، والله -سبحانه وتعالى- رغب عباده بالتوبة وحثهم عليها،[٨] ففي كتابه الكريم يقول -تبارك وتعالى-: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[٩] ملخص المقال: يعتبر الزنا فاحشة وكبيرة من الكبائرالمتعددة في الإسلام،و يلزم على العاصي التوبة منها دون أن تجب عليه كفارة، وللتوبة شروط عدة تم بيانها في المقال، ومن وقع في الزنا ثم تاب إلى الله تعالى وصدقه في توبته فإن توتبه تُقبل وذنبه يُغفر وتُبدل سيئاته حسنات بإذن الله تعالى.

عقوق الوالدين
مقال 2026

عقوق الوالدين

د حاتم جاد: بعض الشباب يطلبون البر لأنفسهم وينسونه مع آبائهم وأمهاتهم أكد فضيلة الدكتور حاتم جاد أن من أخطر ما ابتُلي به بعض الشباب في هذا الزمان أنهم يطالبون الناس باحترامهم وتقديرهم، بينما يقصرون في حق أقرب الناس إليهم؛ الأب والأم. وقال الدكتور حاتم جاد: "أتعجب من شاب يغضب إذا لم يحترمه الناس، ثم يرفع صوته على أمه، أو يتجاهل نصيحة أبيه، أو يضيق صدره من خدمتهما. أي برٍّ نرجوه من الأبناء مستقبلًا إذا كنا اليوم نعق آباءنا وأمهاتنا؟" وأضاف: "الأب ليس ماكينة للإنفاق، والأم ليست خادمة في البيت، بل هما بابان من أبواب الجنة، ومن أراد السعادة والتوفيق والبركة في عمره ورزقه فليبحث عنها عند قدمي أمه وفي رضا أبيه." ووجّه حديثه للشباب قائلًا: "إذا رأيت أباك يكرر الكلام فلا تتضجر، فقد تحمل طفولتك وأسئلتك آلاف المرات. وإذا رأيت أمك تكثر عليك النصائح فلا تغضب، فهي لا تملك لك إلا الحب والخوف عليك." وشدد الدكتور حاتم جاد على أن العقوق لا يكون بالسب أو الضرب فقط، بل قد يكون بكلمة قاسية، أو نظرة ضجر، أو تجاهل متعمد، أو انشغال دائم عنهما. واختتم حديثه بقوله: "قبل أن تطلب من أبنائك غدًا أن يبرّوك، انظر اليوم كيف تعامل أباك وأمك، فكما تدين تُدان، ومن زرع البر حصد البر، ومن حفظ حق والديه حفظ الله له أبناءه ووفقه في حياته." "اللهم ارزقنا برَّ آبائنا وأمهاتنا أحياءً وأمواتًا، واجعلنا سببًا في سعادتهم ورضاهم. وتذكروا دائمًا أن الأمَّ حنانٌ لا يُعوَّض، والأبَ أمانٌ لا يُستبدل، فمن فقد حنان الأم عرف قيمة القلب، ومن فقد أمان الأب عرف قيمة السند. فاحفظوا والديكم قبل أن يأتي يوم تتمنون فيه سماع صوتٍ لن يعود." 🤍🌿

تقنين الدعارة بين الحرية المزعومة والانهيار الأخلاقي
مقال صحفي 2026

تقنين الدعارة بين الحرية المزعومة والانهيار الأخلاقي

تقنين الدعارة بين الحرية المزعومة والانهيار الأخلاقي بقلم: الدكتور حاتم جاد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين. في كل فترة تظهر دعوات تنادي بتقنين الدعارة تحت شعارات براقة مثل الحرية الشخصية أو حماية الحقوق أو تنظيم الواقع الموجود. ولكن يبقى السؤال: هل كل ما يمكن تنظيمه بمعرفة البشر يصبح مقبولًا أخلاقيًا ودينيًا؟ لقد جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس والعرض والنسل، وجعل العفة والطهارة من أعظم القيم التي يقوم عليها المجتمع. يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ سورة الإسراء: 32. فالقرآن لم ينهَ فقط عن الزنا، بل نهى عن مجرد الاقتراب من أسبابه وطرقه ومقدماته، لما فيه من فساد للأفراد والأسر والمجتمعات. ويقول سبحانه وتعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ سورة النور: 2. فكيف يعاقب الشرع على هذه الجريمة ثم يأتي البعض ليطالب بجعلها مهنة مشروعة أو نشاطًا قانونيًا؟ كما يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ سورة النور: 19. إن نشر الفاحشة أو تزيينها أو السعي إلى تطبيعها بين الناس خطر عظيم يهدد القيم والأخلاق ويقوض استقرار الأسرة. وإذا كان البعض يرفع شعار الحرية، فإن الحرية الحقيقية لا تكون على حساب كرامة الإنسان أو أمن المجتمع أو مستقبل الأجيال. ومن حق كل مؤيد لتقنين الدعارة أن يسأل نفسه بصدق: هل يرضى ذلك لأمه أو أخته أو ابنته؟ فإن كان لا يرضاه لأقرب الناس إليه، فكيف يقبله لبنات الناس؟ إن الأمة التي تريد الحفاظ على قوتها واستقرارها لا تفتح أبواب الفواحش، وإنما تفتح أبواب الزواج والعمل الشريف والتربية الصالحة والعفة والطهارة. نسأل الله أن يحفظ مجتمعاتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزق أبناءنا وبناتنا العفة والاستقامة، وأن يجعلنا من الداعين إلى الخير والفضيلة.

خطبه الجمعه
خطب 2025

خطبه الجمعه

تمثل خطبة الجمعة منبرًا إعلاميًا ومؤسسة تربوية أسبوعية تهدف إلى تزكية النفوس، وتوجيه العقل الجمعي نحو الأخلاق الفاضلة، وبناء الفرد الصالح والمجتمع المترابط